ذهب الحظر وطلع الفجر، هكذا يغنى أهل السويس على أنغام السمسمية، طوال الأيام السابقة، وبالتحديد منذ أن أعلن محمد مرسى حظر التجوال وتطبيق حالة الطوارئ فى مدن القناة، ليخرج شعب السويس ليغنى ويرقص ويسيّر المسيرات تحديا لقرارات ظالمة، لا تهدف إلا لتركيع شعب لا يركع أبدا.
الحظر فى السويس انتهى تقريبا، بل هو لم يبدأ من الأساس، ولكن من الناحية العملية، بعد أن قرر محافظ السويس تخفيض ساعات الحظر إلى ثلاث ساعات فقط، ربما ليس لشىء إلا «لعدم إحراج الرئيس سياسيا بالتراجع عن القرار». خلال أسبوع خرق حظر التجوال، رصدت «التحرير» خمسة مشاهد ليلية خارجية كلها من الشارع، وفى أثناء المسيرات للرد على حظر مرسى.
1- هنا السويس.. المسيرة اسمها «زفة»
فى السويس فقط المسيرة الثورية الرافضة المنددة لا تسمى مسيرة وإنما تسمى زفة، وخلال المسيرة تجد أحد السائرين يتصل بأصدقائه ويقول لهم مش جايين الزفة، وهذه الكلمة تتكرر على لسان كثيرين فى السويس بأن المسيرة اسمها زفة فهى ترفض قرارات مرسى، لكن بطريقة الزفة فالطلبة هى الإدارة الثانية فى المسيرة بعد الهتاف ومش أى حد ماسك الطبلة لكن هناك متخصصين فى الطلبة أداؤهم عليها داخل المسيرة يبعث ببهجة تجعل تعيين السائرين على قطع هذه المسافة اليومية الطويلة من الأربعين حتى مشارف بورتوفيق ومن مشارف بورتوفيق إلى الأربعين ثم من الأربعين إلى المثلث ثم العودة إلى الأربعين ميدان الثورة وصديق الثوار.
«السويس زى ما جابت راجل.. جابت ست»، ويوميا خلال مسيرات حظر التجوال هناك مسيرة نسائية للتعبير عن الرفض لقرارات مرسى لتعلن المرأة السويسية أنها تسير على درب أمثالها فى مصر كلها بأن صوت المرأة ثورة.
فى مسيرات السويس الليلية أيضا «اطلق لشمروخك العنان» فى ظل توقف الدورى وعشق شعب السويس للكرة وجد الشمروخ مكانا جديدا له داخل المسيرات والمظاهرات بعد أن أبطلت الداخلية مفعوله فى المدرجات لعدم قدرتها على تأمين المباريات، وهو وضع طبيعى لوزارة لا تسطيع أن تحمى أقسام الشرطة «يعنى بيتها».
2- صباح الخير يا شرطة.. إنتِ فى حالك وأنا فى حالى
فى حد بيحب الشرطة؟ إجابة قد تحتمل نعم أو لا لكن فى السويس الإجابة دائما لا، وهذا ليس معناه أن السويس تكره الشرطة، لكنها تريد دائما أن تتعامل مع أبناء الداخلية بطريقة «صباح الخير يا شرطة.. أنتِ فى حالك وأنا فى حالى».
شعب السويس يريد أن تعود الشرطة من جديد إلى المحافظة لتأمين المحافظة وحماية المواطنين لكنها لا تريد أن تتعامل الشرطة بعنف مع الثوار، فضلا عن أن الشرطة لا تتعامل بحزم مع البلطجية التى تطلقهم فى الشوارع يفعلون بالشعب ما يريدون للثأر دائما من الثورة والثوار التى جعلت جهاز الشرطة كالمريض بمرض مزمن.
ورغم أنه مافيش عمار بين السوايسة والشرطة، لكن شعب السويس يحب الجيش جدا خصوصا أن الجيش ليس ببعيد عن شعب السويس ودائما ضباط وعساكر الجيش الثالث الميدانى يتجولون فى السويس للحصول على لوازمهم، فضلا عن أن الجيش الثالث الميدانى يقيم دائما أسواقا فى السويس لبيع المنتجات الغذائية لشعب السويس بأسعار أرخص من الأسعار العادية».
3- لا بلاك بلوك.. ولا حازمون
لا يوجد أى نشاط للبلاك بلوك فى السويس وقناعهم الأسود غير موجود فى الشارع أو المسيرات التى شهدها الأسبوع الماضى لكسر حظر التجوال وخرق قرارات مرسى.
أساسا السويس ليست فى حاجة إلى بلاك بلوك يحرض على الثورة ويوضح للشعب أن النظام الحالى فاسد ومستبد، لأن السويس كلها أدركت أن النظام الحالى لا يختلف عن مبارك ونظام وعصابته، والفارق الوحيد بين النظامين هو «موس» الحلاقة. صحيح أن السويس ليست بها مدينة للإنتاج الإعلامى يحاصرها أنصار الشيخ حازم كما يشاؤون وليست بها مقرات لصحف القاهرة التى تعارض النظام وسياساته، لكن أيضا حازم صلاح أبو إسماعيل ليس له أى شعبية فى السويس.
4- حكاية شروق.. أصغر ثائرات السويس
«شايل حياتك على كفك.. صغير السن.. ليل بعد يوم المعاناة.. وأنت مش بتئن.. حمل المحامِل.. وإنت غضّ.. باتعجب.. إمتى عرفت النضال؟ إسمح لى حاجة تجن!». كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودى فى قصيدة الميدان والتى تنطبق على شروق أصغر ثائرات السويس والتى تبلغ من العمر 10 سنوات وتشارك فى الثورة منذ 25 يناير 2011 ولا تنسى من ذاكرتها أنها شاركت فى إسقاط نظام فاسد ولم تستلم رغم صغر سنها وعادت من جديد إلى الشارع لتعلن غضبها ضد نظام محمد مرسى.
شروق تألف الهتافات وتكتبها فى ورق بخط يدها لتشعل بها المسيرات ويرددها خلفها الثوار فخورين بها وبحماسها، خصوصا أنها تمتلك كاريزما تجبر المسيرة كلها على الترديد خلفها.
شروق صاحبة هتاف «يع.. إخييه…. المرشد بيمشيه» وهو هتاف بسيط يوضح وضع رئيس الجمهورية فى الدولة تقول شروق هذا الهتاف وهى رافعة يدها إلى السماء والجميع يردد وراءها فى حب وانبهار بشخصيتها الصغيرة وقدرتها على القيادة فى الوقت الذى لا يستطيع فيه رجال كبار فى السن فقط وفى موضع المسؤولية وغير قادرين على قيادة البلاد ويجب أن يتركوا لشروق وجيلها وقطعا ستكون الحياة فى مصر أفضل تحت حكم جيل شروق التى اسمها يعبر عنها ويعطى أملا فى الحياة بأن شروق الحق والعدل اقترب فى مصر. شروق تسكن مع أسرتها فى منطقة شعبية بالسويس تسمى حى الكويت أخوها الأكبر منها هو الذى يحملها على كتفه خلال المسيرة، وأكد لـ«التحرير» أنه فخور بأخته وثوريتها وحبها لبلدها رغم سنها الصغير، وقال لو كانت الثورة قامت وعمرى مثلها 10 سنوات فلا أتوقع أن أفعل مثل ما تفعله شروق التى لم يحبطها الوضع السياسى فى مصر بأن أصبح هناك نظام يحكمنا لا يشبهنا ولا يشبه سابقه بعد أن قامت ثورة لا تزال مستمرة.
5- يا بيوت السويس يا بيوت مدينتى
حظر التجوال الذى فرضه مرسى لم تطارده وتنتصر عليه مسيرات السويس الثورية فقط، ولكن «دى جى» الثورة ومعه سماعات صوتها يصل إلى كل السويس كان أحد طرق الثوار حينما بدأ غضبهم من الجمعة التى سقط فيها 9 شهداء حتى جمعة أمس ولا أحد يعلم متى سينتهى هذا الغضب؟! «دى جى» الثورة فى السويس مميز عن أى «دى جى» فى أى مكان آخر ليس لأنه يواصل عمله فى مناسبة أخرى غير الأفراح والحفلات، ولكن أيضا لأن الأغانى التى كانت تخرج منه تحمل الجنسية السويسية وأهم هذه الأغانى «يا بيوت السويس يا بيوت مدينتى» وهى الأغنية الأشهر التى تعبر عن نضال المدينة الباسلة بالإضافة إلى أغانى السمسمية التى تميز خط القنال بشكل عام وتحكى فى كلماتها عن نضال أهل السويس والإسماعيلية وبورسعيد. دى جى الثورة كانت نقطة تمركزه ميدان الغريب ينتظر وصول مسيرة الثوار من حى الأربعين ليزيد حماسهم ويعطيهم طاقة تجعلهم قادرين على استكمال المسيرة والعودة بها مرة أخرى إلى الأربعين قبل الذهاب إلى المثلث.