طاحونة الشيخ موسى.. قصة الماكينة التي تلتهم الأطفال

«كان نحيلا كعود القمح حلو الحديث والمعشر كعود القصب فتان القامة.. و(به) ذلك الخجل الصعيدى الشهم الذى لا تخطئه عين» هكذا وصف يوسف إدريس، يحيى الطاهر عبدالله صاحب القصة.
تحرير:كريم محجوب ٢٠ يوليه ٢٠١٩ - ٠٧:٠٠ م
يحيى الطاهر عبدالله
يحيى الطاهر عبدالله
في بداية الستينيات من القرن الماضي، حينما كانت الحالة الثقافية المصرية في أوج عصورها ازدهارا، انضم إلى أبناء جيل "الرواد" قلم قصصي مُجدد، جاء من جنوب الصعيد المهمش، المنسي من ذاكرة الكتاب، ليكتب عنه، بلغته الشاعرية التي ابتدعها وتميز فيها، وخصها لنفسه، وصور بها أبطال قصصه، وخاصة من أبناء قريته "الكرنك" التي جاء منها محملا بالحكايات.. حكايات عن الجهل والفقر والخرافات، التي كبلت وعى الأمة وعقلها عقودا عديدة، إنه شاعر القصة القصيرة يحيى الطاهر عبدالله.
"الكتابة بالنسبة لي متعة، كما الأكل" يقول يحيى الذي أحب الحكي عن أي نوع آخر من الفنون، فكان معروفا عنه أنه الكاتب الشاب الذي لا يوزع نسخا من أعماله بل كان يحكيها، يجلس ويحيط به أصدقاؤه، وتلتفت إليهم الآذان القريبة، لتأسرها قصصه، وكأنها شعر يلقيه، تلك التفردات وغيرها جعلته يدخل في حيز الكتاب المتميزين