الحمّامات بين الأدب والسياسة والدين والخيال

علاء خالد
٠٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٨:٤٣ م
كان هناك قريب لعائلة أبي، سمعت حكايته المكررة التي صاحبتها نبرة سخرية باهتة من كثرة تكرارها. في أي بيت يزوره هذا القريب البعيد، كان يشعر برغبة قوية في دخول الحمّام، ولا يترك بيتا إلا ويصل لهذه النقطة العميقة بداخله. هل هي رغبة حقيقية، أم رغبة نفسية في أن يتطفل هذا القريب على هذا الجزء الخاص في تاريخ أي عائلة، الذي يتعرون ويلبون بداخله "نداء الطبيعة"؟ انتخبت المدينة هذا الجزء من البيت، بجانب بلكونة أصص الزرع، ليكون ممثلا للطبيعة التي يُلبى فيه نداؤها.
كانت جدتي لأبي، عندما كان يزورنا هذا القريب البعيد، تقوم بتجريد الحمام من كل شيء خاص، ورشّه برائحة عطر تضع قناعا على رائحة العائلة، ولا ينسى أبي أن يجدد هذا الصابون الأزرق، ذا الرائحة العطرية، الذي يعلق داخل سلطانية "الكابينيه" من الداخل، ويسيل مع المياه، ويحولها بدوره للون الأزرق الذي يحجب أي أثر لعملية