زائر غامض ليلة العيد.. عيدية العندليب لأهل الحلوات

كان يحب عمل الخير كثيرًا في الخفاء، ويطرق أبواب الأهالي ليلا قبل أن يعطيهم «ما فيه النصيب»، ويدون أسماءهم لعمل مساعدات في ما بعد من خلال قائمة يتولى رعايتها خاله بالقرية
تحرير:إسلام عبد الخالق ومحمد فتحي- تصوير: هاني شمشون ٢٩ مارس ٢٠١٩ - ٠٢:٠٠ م
فيلا عبد الحليم حافظ
فيلا عبد الحليم حافظ
رجل متأنق يلبس معطفًا أسود طويلا، لونه يماثل أستار الليل التي انسدلت على القرية عشية عيد الأضحى بمنتصف ستينيات القرن الماضي، دلف إلى مسجد القرية لصلاة العشاء، وما أن انتهت الصلاة حتى هَم واقفا ليفاجأ بأحدهم ينفض عن المعطف غبار الأرض وتراب القرية. وبينما تلوح ابتسامة «الأفندي» يبادر نافض الغبار بسؤال، دون كلمات، عن ماهيته وما يبحث عنه، لكن المبتسم يربت على كتفه طالبًا آخر ما قد يخطر على بال الفلاح البسيط: «ممكن أطلب منك طلب لو سمحت، تمشي معايا ربع ساعة لوجه الله».
الطلب أثار دهشة مفاجئة علت قسمات ابن القرية قبل أن يهز رأسه بعلامة الموافقة، ويسحب نعله متأبطا يد المتأنق، يحث الخطى على الاستجابة، لكن بضع خطوات إضافية حملت طلبا مفاجئا آخر على لسان الغريب: «وديني عند بيوت الناس الغلابَى». سهم الرجل على أثره لبضع لحظاتٍ قبل أن يعيد الطلب كمن يريد أن يحفظه،